أحمد بن محمد ابن عربشاه

217

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

قال الشيخ أبو المحاسن ؛ المرتوى من بحار الحكمة بماء غير آسن : فلما أنهى الحكيم هذا الباب العظيم عن عالم الإنس والشيطان الرجيم ؛ تنبه الملك لغزارة حكمه ، فأفرغ عليه خلع إحسانه وكرمه ، وغمسه في غدير فضله ونعمه ، ثم أمر أن يقوى الطباع ويذكر نوادر الوحوش والسباع ؛ لتنبسط النفس وترتاض ، وتتحلى بعقود عقيد هذه الأحماض ، فقبل أرض العبودية بشفاه الأدب ، وانتهض لأداء ما عليه من المراسيم وجب . [ 32 ] [ في نوادر ملك السباع : ] وقال : كان في بعض الغياض أسد رباض « 1 » ، عظيم الصورة كريم السريرة والسيرة ، وافى الحشمة عالي الهمة ، كثير الأسماء والألقاب ، عزيز الأصحاب كبير بين الأمراء والحجاب والوزراء والنواب ؛ يدعى في جوانب مملكته وأطراف ولايته ؛ بحيدرة ، وبيهس ، وضيغم ، والدوكس ، والغضب ، والضرغام ، والعنبس ، والطيثار ، والهندس ، الغضنفر ، والهرماس ، والغضبان ، وأبى العباس « 2 » ، إلى سائر الأسماء والألقاب ، والكنى وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى ، وهو مطاع في ممالكه وولايته وأقاليمه ، مترشف ثغور الامتثال بشفاه أمثلته ومراسمة . وكان له من خواص الندماء وكبراء الجلساء نديمان كندمانى جذيمة ، يلازمان حضرته ويلجان حريمه ، أحدهما ثعلب يدعى أبو نوفل ، والآخر ضبع يسمى أخا نهشل ؛ طبعهما ظريف وشكلهما لطيف ، ومحاضرتهما مرغوبة وصحبتهما مطلوبة . وكان في خدمته دب هو وزيره ومعتمده ومشيره ، كافل أمور مملكته ، ومدبر مصالح رعيته ، والملك مفوّض أمور الرعية إليه ، ومعتمد لما يعلم

--> ( 1 ) أي ذا عرين ومأوى . ( 2 ) من أسماء الأسد .